الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
78
حاشية المكاسب
هذه التصرّفات في البيع بالمعاطاة ثبت اقترانها حين وقوعها بالملك لا ثبوت الملك من مبدأ زمان المعاطاة الَّذي هو المدّعى قوله قدس سره وأمّا ثبوت السّيرة واستمرارها على التوريث يمكن أن يقال في السّيرة على التّوريث مثل ما قيل في السيرة على التصرفات بل وفوق ما قيل بل الضّرورة يلجئ إلى الالتزام بفساد السيرة مع أنّ هذه السيرة بهذه العظمة لو كانت فاسدة فعلى السيرة السّلام والوجوه التي يمكن أن تقال هي إنّ السّيرة على التّوارث بمعنى أخذ الورثة للمال ومعاملتهم معه معاملة الملكيّة فلعلّ أخذهم للمال أيضا يكون على وجه الإباحة كمورثهم ثم يدخل المال في ملك الورثة بإرادة التصرفات الموقوفة على الملك أو لعلّ المال يدخل في ملك المورث قبل موته آنا مّا ثم ينتقل منه إلى ورثته أو لعلّ موته يكون مملَّكا تعبّديا للورثة من غير أن يتلقّونه من ملكه كما في دية النّفس قوله قدس سره إلَّا أنّه لم يثبت أن كلّ من قال بإباحة جميع هذه التصرفات فيه أنّه كما لم يثبت ذلك لم يثبت أيضا أنّهم قالوا بالملك ولو في الجملة فللفقيه إنكار الملك رأسا حتّى آنا مّا مع القول بإباحة جميع التصرّفات لكنّك عرفت أنّ المقصود من الملك هو إثبات آثار الملك فإذا ثبت بالأدلَّة ترتّب جميع آثار الملك لم تبق حاجة إلى إثبات الملك فلئن ثبت الملك أو لم يثبت كان المقصود حاصلا وكان كلّ هذا الكلام مستغنى عنه لا حاجة إليه ولا إلى نقل كلام بعض الأساطين ولا إلى إطالة الكلام فيه قوله قدس سره ولذا ذكر بعض الأساطين في شرحه على القواعد ما ذكره بعض الأساطين يرجع شطر منه وهو الأوّل والثّالث ممّا عدّده في كلامه إلى بطلان القول بالإباحة مع قصد المتعاطيين للتّمليك ومعظم البقيّة راجع إلى بطلان القول بالملك آنا مّا قبل التصرف أو قبل التّلف لنفس من بيده العين أو للطَّرف المقابل أمّا الشطر الأوّل فهو محصّل مضمون ما استدلّ به المصنّف على أنّ المعاطاة تفيد الملك فإنّ الأوّل في كلامه وهو تبعيّة العقود للقصود هو مفاد الآيات أعني أوفوا بالعقود وأحلّ اللَّه البيع وتجارة عن تراض فيرجع إلى التّمسك بالآيات والثالث في كلامه استدلال بالسّيرة على معاملة الملكيّة مع المأخوذ بالمعاطاة فليس شيء منها راجعا إلى الاستبعاد ولا حقّ للمصنّف أن يدفع شيئا منهما بعد أن استدلّ هو بهما وثبوت عدم التبعيّة في بعض الموارد لا يوجب رفع اليد عن الآيات القاضية بالتبعيّة في البعض الآخر وإنكار صدق العقد على المعاطاة قد عرفت ما فيه ولئن سلَّم عدم صدق العقد عليها كفى صدق البيع وصدق التّجارة في تماميّة ما ذكره لأنّهما أيضا يتبعان القصود بمقتضى آية أحلّ اللَّه البيع وتجارة عن تراض نعم الشطر الثاني وهو بقيّة ما ذكره استبعاد محض لا ينهض في مقابلة الأدلَّة إن ساعدته تلك الأدلَّة على إثبات الملك آنا مّا لكنّك عرفت أنّ الآيات بأنفسها وبمدلولها الابتدائي تقتضي ثبوت الملك من أوّل الأمر وليس اقتضاؤها له لأجل دلالتها على حلّ التصرفات الشّاملة بإطلاقها للتصرّفات المتوقّفة على الملك فتدلّ بالالتزام وبدلالة الاقتضاء على الملك حتى يقدّر الملك بمقدار الضّرورة وهو قبل وقوع تلك التصرّفات بأنّ ما قوله قدس سره وإن لم يخطر ببال المالك الأوّل يمكن أن يقال إنّ المالك ملك ملكا مستمرّا فكل الآنات داخل تحت قصده ومنها الآن المتّصل بالتصرّف ولما لم يدل دليل على تأثير قصده عموما وإنّما علمنا من الدليل حصول الملك في أن التصرّف حكمنا بأنّ ذلك من جهة قصده الضّمني كما في بيع ما يملك وما لم يملك فليس هذا الملك لازم إباحته للتصرّفات المتوقفة على الملك كما في أعتق عبدك عنّي حتّى يقال إنّه لم يخطر ببال المالك الإذن في التصرّفات نعم نحن لم نستفد نفوذ تمليكه بأزيد من هذا المقدار من أدلَّة حلّ التصرّفات قوله قدس سره والرّبا لعلّ المراد أنّه لو أعطى الفضل في البيع الربوي وفي القرض ممّا تلقاه بالمعاطاة كان ذلك داخلا في الرّبا المحرّم فيكشف ذلك عن أنّ ما تلقاه بالمعاطاة داخل في ملكه قوله قدس سره ومنها جعل التّلف السّماوي لعلّ التقييد بالسّماوي الَّذي منه إتلاف الأجنبيّ لتوهّم أنّ التّلف إذا كان بإتلاف من الشّخص دخل ذلك في التصرف الَّذي ذكره مستقلَّا وهو فاسد فإنّ التصرف المملَّك ليس كلّ تصرف بل هو خصوص التصرفات المتوقّفة على الملك وليس الإتلاف من جملتها قوله قدس سره مع أنّ في التّلف القهري وكذلك في الإتلاف طابق النّعل بالنّعل فلا وجه للتّقييد قوله قدس سره وبعده ملك معدوم هذا إذا كان التلف بالأعدام وأمّا إذا كان بالإخراج عن الماليّة فالمحذور هو عدم القابلية الَّذي ذكره أوّلا قوله قدس سره يكون ملك الآخر بغير عوض بل يكون بعوض فإنه يملك ما في يده عوضا عمّا تلف في يد صاحبه مضمونا عليه إذ كانت يده يد ضمان كما في كل مقبوض بالمعاملة الفاسدة نعم امتازت المعاطاة عن المعاملات الفاسدة بتعيّن المسمّى لأن يكون عوضا قوله قدس سره واطئا بالشّبهة بل زانيا سواء علم أنّ المعاطاة لا تفيد الملك أو جهل تقصيرا نعم مع الجهل القصوري يكون واطئا بالشّبهة قوله قدس سره وشمول الإذن له خفيّ الإذن في العين لم يكن مالكيا حتى يكون شموله للهاء خفيّا أو جليّا فإن موضوع كلمات بعض الأساطين هو المعاطاة المقصود بها الملك دون الإباحة إلَّا أن يكون مراده أنّ شمول الإذن الشّرعي المستفاد من آية أحلّ للنّماءات خفيّ وفيه أنّ الآية إن قدّرت فيها التصرّفات يقدّر التصرّفات المترتّبة على البيع سواء وقعت على العين أو على النّماءات فأين الخفاء قوله قدس سره ومنها قصر التّمليك على التصرف يعني إذا كان المتصرّف مملَّكا بمناط أنّ الإذن فيه إذن في التّمليك فأوّل تصرف يصدر من كلّ من المتعاطيين بإذن صاحبه هو القبض فليكن الإذن فيه إذنا في التّمليك وليحصل الملك مقارنا للتّقابض وحصول المعاطاة فلم أخّر حصول الملك إلى سائر التصرّفات مع أنّ القبض مثلها ويدفعه أنّ هذا ناش من توهّم كون كلّ تصرّف مملَّكا والإذن فيه إذنا في التّمليك وهو باطل فإنّ خصوص الإذن في التصرفات المتوقّفة على الملك إذن في التّمليك لا الإذن في كلّ تصرف ومن جملتها القبض مع أنّ كون منشإ الملك هو ما ذكره شيء لا أصل له ولا أساس فإنّ المتصرف لا يقصد بتصرّفه التّمليك لنفسه ثم قبول ذلك التّمليك بل لا يخطر بذهنه ذلك وكذلك لا يخطر بذهن المالك ذلك كما سبق التّصريح منه ره به ومع ذلك يملك فلئن صحّ القول بالملك آنا مّا قبل التصرف كان وجهه تمليك المالك ملكا مستمرّا ولمّا لم يقم دليل على تأثيره سوى في هذا الجزء من الزّمان حكم بتأثيره فيه مطابق ما قام عليه الدّليل ومع المضايقة عن قبول هذا قلنا إنّ الملك ملك قهريّ إلهي حاصل بتمليك الشّارع لا بإذن من المالك في التّمليك قوله قدس سره ففيها أولا أن المعاطاة ليست عند القائل بالإباحة المجرّدة القول بالإباحة والقول بالملك غير دخيل في صدق العقد على المعاطاة وعدم صدقه بل إن صدق عليها العقد صدق وإن قلنا بالإباحة وإن لم يصدق لم يصدق وإن قلنا بالملك وقد مرّ غير مرّة أنّ المعاطاة عقد إذ ليس معنى العقد إلَّا العهد أو العهد القائم بطرفين وهو العهد المشدّد وهو أمر قلبيّ لا مدخليّة للَّفظ في ذلك وإن توقّف صدقه على الإنشاء على طبق المقصود فالإنشاء بأيّ شيء كان كاف في ذلك بلا خصوصيّة للَّفظ ومن أجل هذا التوهّم لم يستدل المصنّف سابقا بآية أوفوا وقد عرفت أنّها أحسن دليل في المقام لولا بعض المناقشات المشتركة المتوجّهة على التّمسك بالآية في البيع بالصّيغة أيضا كما عرفت أنّ صدق العقد لا يضرّ بعد صدق البيع والتّجارة فإنّهما أيضا يتبعان القصد بمقتضى آيتي أحلّ اللَّه وتجارة عن تراض قوله قدس سره وثانيا أن تخلَّف العقد عن مقصود المتعاقدين كثير ليكن كثيرا فإنّه لا يضرّ في التمسّك بالعموم فيما عدا ما ثبت فيه التخلَّف إلَّا أن يبلغ كثرة التّخصيص إلى حدّ يوهن به العموم لكن هذه الموارد الَّتي أشار إليها المصنّف موارد معدودة مع أنّا نمنع تخلَّف العقد فيها عن القصد إمّا اقتضاء عقد المعاوضة إذا فسد ضمان القيمة مع أنّهما قصد الضّمان بالمسمّى فذلك من جهة أنّ معنى تبعيّة العقد للقصد هو تبعيّة العقد إذا صحّ للقصد وأمّا العقود إذا فسدت فليست